(ال)خوف - Peur(s)

(ال)خوف - Peur(s)

مسرحيّة (ال)خوف - Peur(s) هي عمل لأيقونة المسرح التّونسي المعاصر "جليلة بكّار" و"فاضل الجّعايبي" خرجت للجمهور في أكتوبر 2017.
ظْلامْ والسّكات يحوم علينا، يضوى المسرح بالشّويّة بالشّويّة والغبار يملاه، صوت قويّ لا تفهمو جاي ماليمين وإلاّ ماليسار، الكرسي يترجّ وصوت العاصفة يشقّ الرّاس... ويدخلوا المستكشفين إلّي تابعين لمنظّمة (الكشّافة) مرتبين. 9 تلاقاوْ وضاعُوا مع بعضهم وسط العاصفة الرّمليّة. مرّة أخرى يلقاوْ رواحهُمْ في السّبيطار الملعون إلّي كانُوا فيه. يمشيوْ، يهربُوا منّو، يبعدوا عليه... وهي هي العاصفة ترجّعهم ليه. لا مجال للفرار. سبيطار في الخلاء المخلي كانوا يدُكُّوا فيه الأطبّاء إلّي يغلطوا والمرضى إلّي لا أمل باش يَبْرَاوْ، هْجِمْ عليهم بُوصفّير رْحَلْ بيهم بطبيبهم بمريضهم. مكان المفروض يكون "الأمل" نلقاوه مكان "اليأس".
 المجموعة فيهم الفرملي والقابلة والأستاذة والباحثة والجزّار والإنسان العادي. مجموعة مصغّرة تعكس المجتمع بالشّرائح المختلفة إلّي فيه، والكبير هو قايدهم (حاجة مش غريبة). والرّاجل هو قايدهم مالا باش تقودهم مرا؟ وكيف ما قال القايد لشَهْبَة (إحدى الشّخصيّات جسّدتها فاطمة بن سعيدان): "ماك إلاّ مرا !!!". ياخي جاوبتّو: "أكثر من خمسين سنة واحنا انّاظلُو على الحريّة والمساواة باش تقول انتي ما نتبّعش مرا؟".القايد هو القايد وزايد الحديث معاه! لازم يسمْعُوا كلامُو، وقد ما تبعُوهْ عمرهم ما خرجوا مالبلاصة إلّي وِحْلُوا فيها. مالأوّل رضخُولُوا لكن منْ بعْد بدات المشاكل، جمعة وهوما محصورين في السّبيطار... الوقت يتعدّى وزادهم ينقص والشّكوك بدات إدّور على فرج. لا مش فرج القايد أم فرج الكلْبْ، المسخ الممسُوخْ، إلّي يعرف تراكن السّبيطار وداخل عليهم بالجماجم والعاصفة اتبّع فيه.
المدّة تطوال والشّخصيات يلبسهم الخوف. وزاد خوفهم لا تكون العاصفة وصلت للعاصمة وشكون باش يتذكّرهم وينقذهم. البيبان مسكّرين وهوما محبوسين، حتّى إلّي لقات مخرجها الخاص وقعدت توثّق كسّرولها جهاز التسجيل وبعثرُولها أوراقها. التّوثيق في هذه الحالة يؤدّي إلى الحقيقة والحقيقة إن كُشفت تكون الكارثة... الحقيقة لازمها تموت في البلاصة هذي.
خُوف. الخوفْ! لكن الخوف من شنّوا؟ وعلاش؟ الخوف هو كان بلادنا تطلع ملعونة كيف السّبيطار. الخوف هو كان نقعدُو ندُورُو في نفس الحلقة المغلقة، في نفس الدّوائر إلّي رسمتها شخصيّة عالحيط وهو يغنّي لأبي القاسم الشّابي "ألا انهض وسرْ في سبيل الحياة". الخوف هو كان بعد العواصف إلّي تعدّات على ريوسنا مازلنا باش نشوفُو عواصف أخرين وباش نقعدُو في نفس البلاصة. الخوف هو في عوض ما نلوّجُو على حلول للمشاكل إلّي غارقين فيها للعنكوش، نقعدُو نتعاركُو بين بعضنا. الخوف هو كان نسمعُو صوت النّجاة وما نكبشوش فيه. الخوف هو كان الكبار يواصلُوا في دكتاتوريّة الحكم ويسكّتُوا صوت الشّباب وزادة الخوف هو كان الشّباب يتجاوْزُوا الكبار وما يعرفوش طريق الخروج وحدهم. الخوف هو كان نكُونُو معبّين بالأمل... وبالوقت يولّي يأس. وأهمّ حاجة، كيف ما كان آخر مشهد وسط الفوضى: هو كان نُقْعدُو في الفوضى إلّي أحنا فيها وما انّجمُوشْ نخرجُو منها!



آخر مشهد في المسرحيّة
مشاهدة مسرحيّة خوف لجليلة بكّار المسرح الوطني

تعليقات

الأكثر مشاهدة

مراد الثّالث - الحبيب بولعراس

في الدّرب الطّويل – هند عزّوز

سهرت منه اللّيالي – عليّ الدّوعاجي

قصص كرتونيّة للأطفال من وحي التّراث التّونسي

جولة بين حانات البحر المتوسّط – عليّ الدّوعاجي