المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2015

روح بلا جسد

روح بلا جسد رفعت رأسها المثقّل بالآلام قليلا وقد نبّهها ضجيج الطّلاب المتدافعين مثل كلّ صباح إلى المدرّجِ. ومثل كلّ صباحاتها الرّوتينيّة، تجلس وحيدةً في آخر المدرّج تترشّف قهوتها وتُوقظ ذاكرتها ببعض الوريقات البيضاء الـمُشوّهة بحروف عوجاء تدّعي أنّها خلاصة ما يُقدّم خلال المحاضرات اليوميّة. ومثل كلّ الصّباحات، تُـهيّئ حواسّها لالتقاط الأخبار الجديدة من أفواه المثرثرين ممّن يدرسون معها. هي لا تدري كيف يستطيعون طرد الصّمت من القاعة الكبيرة ولا كيف تُفتح شهيّتهم كلّ صباح على الكلام الكثير، ولا كيف يستطيعون فَهْمَ سبب استئناسها بوحدتها طوال الوقت. في أوّل سنة جامعيّة لها، استغربوا انطواءها وسكونها الدّائمين لكنّهم بعد فترة تعوّدوا على سلوكها وتعوّدوا أن يتجاهلوا إلقاء التّحيّة الصبّاحيّة عليها وكأنّها جزء لا يتجزّأ من أثاث المدرّج. ***** لا أعلم لمَ تستعصي ذاكرتي النّهوض هذا الصّباح. أُحسُّ بالفراغ يملؤها كما يملأ ذاتي. من عادة هذا الجسد استباق ضوء الصّباح للبدء في ممارسة طقوسه اليوميّة خاصّة منها تجهيز مائدة الإفطار الصّباحيّة على شرف هذه الذّاكرة الكسولة. قهوةٌ سوداءُ ودروسٌ...
صورة