هذا المكان السحري - رينيه دنفيلد

نُشِر في: أكتوبر 03, 2026

 كتاب "هئا المكان السحري" للكاتبة الأمريكية رينيه دنفيلد هو رواية تندرج ضمن أدب السجون، ترجمته إلى العربية سونيا بن باهي، ونشرته دار بوب ليبريس سنة 2025 في 220 صفحة.

تحكي الرواية قصة "السيدة"، وهي امرأة تعمل في أحد أخطر السجون، تحاول إنقاذ من يمكن إنقاذهم من المحكومين بالإعدام. أما السارد فهو "آردن"، أحد هؤلاء المحكومين، لا يتكلّم، لكنه علّم نفسه بنفسه، ويجد في الكتب ملاذه الوحيد في العالم.

تتولّى السيدة قضية "يورك"، ابن امرأة مختلة عقليًا استغلها رجال قريتها مرارًا، حتى أمام ابنها الصغير، الذي صار لاحقًا قاتلًا. يرفض يورك المساعدة ويطلب الموت، لأنه يرى أنه لا فائدة من الحياة في السجن، حتى لو كان أجمل من "السرداب" – وهو المكان الذي يُسجن فيه أخطر المجرمين، ويحرمون فيه من السماء، والهواء، والشمس.

تصف الرواية واقع السجن المؤلم، حيث تتناقص الميزانية كل عام، وتنتشر العصابات والمخدرات بتواطؤ بعض الحراس. وتذكر الكاتبة بأسى أقسامًا كـ"كوخ الاغتصاب"، وقسم الأمراض العقلية الذي يُنسى فيه السجناء حتى الموت، وتُخفى فيه الوفيات تحت التعذيب.

خصصت الرواية فصلًا عن "المحرقة"، حيث تُحرق جثث السجناء بعد إعدامهم لتوفير تكاليف المقابر، ويختلط الرماد حتى يصبح بلا هوية.

تمثل "السيدة" شعلة الأمل، إذ تبحث في داخل "الوحوش الآدمية" عمّا يمكن أن يخفف عنهم الحكم أو يثبت مرضهم العقلي. وهي نفسها عانت في طفولتها ككثير من موكّليها، لكنها اختارت طريقًا مختلفًا.

تتنوع الشخصيات في الرواية: القسّ الذي أعجب بالسيدة وفشل في أن يكون رجل دين كما أرادت أسرته، وآمر السجن الذي كان يرسل الكتب إلى آردن رغم وحدته بعد وفاة زوجته، والفتى ذو الشعر الأبيض الذي رفض الخنوع، وغيّر مجرى الأحداث.

رغم شاعرية الأسلوب وقسوة النهاية، تبث الرواية شعلة أمل وتذكّر القارئ بالنعم التي قد لا يقدّرها: النظر إلى السماء، والشعور بالهواء، ولمسة المطر، ورائحة الأرض. كل تلك التفاصيل كان آردن يترقبها من زنزانته، وكأن الكاتبة تدعونا لنقدّر أبسط ما نملكه.