أخفي الهوى - درة الفازع
رواية أُخفي الهوى للكاتبة التونسية درة الفازع، صدرت في طبعتها الأولى سنة 2022 عن دار سندباد للنشر في تونس، في 392 صفحة، ووصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) سنة 2024.
نبدأ بإطار العمل: تتخذا الرواية من تونس الزمان والمكان (بين عامي 2014 و2015) مسرحًا لأحداثها، حيث يتقاطع الشأنان العام والخاص ليرسما بورتريهًا دقيقًا لمجتمع يموج بالتحولات والتناقضات.
تدور الأحداث حول عائلة الجنرال المتقاعد (الشاذلي الشريف)، الرجل الصارم الذي يحكم بيته بقبضة من حديد؛ عذّب زوجته وأبناءه، ونفى ابنه "خيام" لمجرد اختلاف ميوله الجنسية، بينما تحاصره روابط الماضي وعلاقاته في آواخر أيام عمره. تتشابك هذه العائلة مع ابنتهم "سلمى" المصابة بمرض ثنائي القطب، وزوجها الطبيب الجراح "يوسف" الذي ينحدر من أصول بسيطة؛ إذ سهرت أمه الخياطة "حليمة" على تعليمه وتربيته.
تتأزم الحكاية عبر طفلتهما "ريتا" ذات الثماني سنوات، والتي تعاني من النهم العصبي وزيادة الوزن جراء قسوة أمها وتعاليقها اللجارحة والمستمر على وزنها. وفي غياهب هذا الاضطراب، تلجأ ريتا إلى طبيبتها النفسية "شمس"، صديقة أمها القديمة. غير أن اللحظة الفارقة تتشكل عندما تشتعل جذوة الانجذاب بين يوسف وشمس، لتقع الخيانة داخل العيادة. وفي غفلة من الجميع، تخرج الطفلة بعد فترة إنتظار طويلة لشراء المثلجات وركوب القطار متجهة لبيت جدتها، لتنتهي رحلتها بفاجعة القتل على يد راع ريفي هرب من قريته إلى العاصمة ليتخبط في دروب الانحراف والجريمة.
تتعدد أصوات الرواية وشخصياتها الجانبية لتشكل نسيجًا يمثل القاع الاجتماعي التونسي؛ فنرى "سعد" الذي يستغل صعود التيار الإسلامي لفرض سلطته على الحي، و"بشرى" المومس، و"صابر" الذي يتنكر لحبيبة عمره مريم ويتزوج أخت سعد من أجل مكاسب مادية، فضلاً عن المراهقين نصرو وآدام. كل شخصية تحمل وزرها وقصتها، وتكشف كيف يقع الأخيار أحيانًا في الخطأ تحت وطأة الظروف والمجتمع.
تنسج درة الفازع أحداث روايتها بأسلوب السهل الممتنع ولغة عربية فصحى عصرية ومباشرة، متخذة من التشويق وحبكة الصدمات غير المتوقعة ركنًا أساسيًا لتعرية المسكوت عنه؛ من وصم اجتماعي، وأمراض نفسية، وصراع الأجيال.
رغم الصبغة المحلية الظاهرة في تفاصيل الحي الشعبي والشخصيات، فإن الرواية تحمل بعدًا إنسانيًا عميقًا يغوص في ثنائية الخير والشر داخل النفس البشرية، متسائلة إن كان بمقدورنا حقًا التحرر من أثقال عقود من القسوة والهمش قبل أن يباغتنا القدر.

التعليقات