الإخوة السود - ليزا تتسنر
كتاب "الإخوة السود" هو رواية مصوّرة كلاسيكية للكاتبة الألمانية ليزا تتسنر. صَدَر الكتاب في نسخته العربية المترجمة على يد خليل الشيخ في 144 صفحة، ونشرته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة (مشروع "كلمة") سنة 2009.
يرصد هذا الكتاب المصوّر، والمرفق بالنص الأدبي المكثف، معاناة أطفال سويسرا الفقراء في القرن التاسع عشر، مسلّطاً الضوء على حياة الطفل "جورجو" والظروف القاسية التي عاشها هؤلاء الأطفال بعد بيعهم ليشتغلوا في تنظيف المداخن بمدينة ميلانو الإيطالية.
كان جورجو طفلاً ينشأ في إحدى القرى السويسرية النائية، حتى أُصيب والده بتدهور في وضعهم المالي، مما أجبر العائلة تحت وطأة الفقر على بيعه لرجل قسّى القلوب يُدعى "لوكي"، يسعى للتربح من أجساد الأطفال النحيلة لقدرتها على النفاذ داخل المداخن المظلمة.
بدأت رحلة جورجو المعذبة عبر جبال الألب وصولاً إلى ميلانو، حيث يُباع لمعلم مداخن جشع، ليواجه هناك واقعاً مريراً يملؤه السخام، وسوء المعاملة، والجوع، والتسلق المرعب في مجاري المداخن الضيقة تحت تهديد الحروق والاختناق.
لم يقف جورجو مكتوف الأيدي أمام هذا الظلم، بل سعى مع صديقه "جورجيو" ورفاقه من صبية المداخن إلى التكتل والتنظيم؛ فأنشأوا رابطة سرية أطلقوا عليها اسم "الإخوة السود". كانت هذه الرابطة صرخة تضامن ونضال لمواجهة استغلال أرباب العمل والتصدي لعصابات الشوارع التي كانت تضايقهم، مع توفير سند إنساني للضعفاء والمرضى منهم.
تتطور الأحداث وتصل إلى ذروتها بعد وفاة أحد أطفال الرابطة نتيجة القسوة وظروف العمل الجائرة، مما يدفع جورجو ورفاقه لاتخاذ قرار مصيري بكسر القيد والهروب من ميلانو باتجاه الوطن، بمساعدة بعض الأخيار الذين تعاطفوا مع قضيتهم الإنسانية.
ينتهي الكتاب بنجاح جورجو ورفاقه في الوصول إلى سويسرا ونيل حريتهم، متغلبين على قسوة الاستغلال بفضل وحدتهم وصمودهم.
ترك هذا العمل إرثاً إنسانياً وأدبياً خالداً يُسلط الضوء على قضية عمالة الأطفال وتضحياتهم، وأصبح أيقونة أدبية عالمية تُبرز قيمة التضامن والصداقة في مواجهة الظلم والفقر، وهي القصة التي استُوحيت منها وقت لاحق السلسلة الكرتونية الشهيرة "عهد الأصدقاء".

التعليقات