تراب سخون - أميرة غنيم
كتاب تراب سخون رواية تاريخية للكاتبة التونسية أميرة غنيم، صدرت في طبعتها الأولى سنة 2024 عن دار مسكيلياني للنشر، في 316 صفحة.
نبدأ بواجهة الكتاب: غلاف يحمل صورة "الماجدة" وعنوان جذاب، حيث ترمز عبارة "تراب سخون" في التراث اللامادي التونسي إلى قدسية المكان أو الشخص، وهذا ما تكشفه صفحات الرواية.
تدور الأحداث حول شخصية بارزة بعد الاستقلال التونسي يعرفها أغلب التونسيين: "وسيلة بن عمار" أو "وسيلة بورقيبة"، كما لقّبها الحبيب بورقيبة بـ "الماجدة"، وهي زوجته الثانية.
تنطلق القصة من عثور صحفية على فلاش يحوي تسجيلات صوتية، في ظاهرها أغانٍ تونسية، لكن تتخللها تسجيلات لوسيلة بورقيبة تسرد فيها لجاكلين غاسبار مقتطفات من ذكرياتها مع بورقيبة، وطلبه الأخير لرؤيتها في منفاه.
يختلط الخيال بالواقع، فلا نعلم إن كانت وسيلة قد ذهبت فعلاً إلى بورقيبة. وإن سكت التاريخ عن ذلك، فإن الرواية تصف الرحلة بتفصيل، حيث تتنكر وسيلة، وهي في الثمانين من عمرها، في هيئة فلاحة عجوز، لتعبر البلاد نحو من أحبّته وساندته، قبل أن يتنكر لها ويطلّقها.
تتعدد أصوات الراويات، لكن الكاتبة أفردت المساحة الأوسع للبطلة وشخصيات نسائية أخرى، يروين الأحداث أو يصححنها، مما يُبقي القارئ متأرجحًا بين الحقيقة والخيال. وقد منحت الكاتبة "الماجدة" سلطة السرد وجعلتها محور الرواية، في تكريم واضح لامرأة عرفت كيف تستثمر ذكاءها لتحقيق طموحاتها، في تجسيد لقول "الغاية تبرّر الوسيلة".
كعادتها، تتفنن أميرة غنيم في حبك القصة، وتتخذ من التشويق ركنًا أساسيًا في كتاباتها. لا أدري إن كانت هذه طريقتها المضمونة للنجاح، لكنني أترقّب أن أجد شيئًا مختلفًا في روايتها القادمة العظماء يموتون في أفريل.
رغم تأكيد الكاتبة أن روايتها ليست تاريخية، فإن الأماكن والأحداث الواردة فيها موثقة، وما لم يُوثَّق، فهو من نسج الخيال. وعلى القارئ أن يميز بين ما هو واقعي وما هو متخيَّل، وألا يأخذ الرواية على ظاهرها.
التعليقات