روزا الحمراء - كيت إيفانز
كتاب “روزا الحمراء” هو سيرة مصوّرة لـ روزا ليكسمبورغ لفنانة القصص المصورة البريطانية كيت إيفانز تمّ نشر الكتاب في نسخته الأصلية سنة 2015 وتمّت ترجمته إلى العربية سنة 2023 على يد محمد صلاح عمري في 220 صفحة ونشرته دار خان الجنوب بدعم من مؤسسة روزا ليكسمبورغ.
يرصد هذا الكتاب المصوّر، والمرفق بالكتابة، حياة أيقونة اليسار السياسي، وعلاّمة الفكر الاشتراكي الثوري والدكتورة روزاليا ليكسمبورغ منذ ولادتها إلى تاريخ إغتيالها.
كانت روزا الطفلة الأخيرة لتاجر يهودي ولدت في بولندا وعانت في صغرها في تشوه خلقي في وركها مما أكسبها عرجا صاحبها طوال حياتها. وكانت عائلتها مهتمّة بالتعليم والتعلّم فكانت روزا خير تلميذة لولا أنها أبدت تمرّدا منذ صغرها ضد الأفكار السائدة وخاصة منها المتعلّقة بدور المرأة المقتصر على المنزل.
بدأت بالاهتمام في سن حديثة بالنشاط السياسي وتبنّت الفكر الشيوعي غير أن التضييقات الأمنية في بولندا جعلتها تسافر إلى سويرا حيث أكملت دراستها الجامعية وتحصّلت على دكتوراه في الإقتصاد السياسي ثمّ قررت بعدها الاستقرار في ألمانيا.
كانت غزيرة الانتاج في الجرائد الشيوعية وقد كانت خطيبة تشدّ مستمعيها بكلماتها القوية وكانت مدافعة شرسة على الطبقة الشغيلة ومنادية بحقوق العمّال على اختلاف جندرهم.
كان لردّها على مقال برنستين صدى كبير ممّا جعلها تقترب من الأعضاء القياديين للحزب الشيوعي وأنشأت العديد من النظريات منها نظريّة عدم نجاعة الإئتمان والتي أثبتت بعد سنوات من وفاتها في الأزمة الاقتصادية العالمية 2008.
جلبت مقالات روزا الاهتمام للطبقة البورجوازية التي عارضتها بشراسة وتمادت روزا بنقدهم ونقد قيصرهم فتمّ الحكم عليها بالسجن لمدة 3 أشهر بتهمة إهانة القيصر.
في 1905 تسلّلت روزا إلى روسيا لمتابعة أحداث الثورة الروسية ومساندتها وتشرع فور وصولها في إنتاج صحف سرية وطباعتها تحت تهديد السلاح لكن تمّ للأسف القبض عليها وسجنها وقد دفع إخوتها كفالة بعد التأثير على المحكمة بالرشوة تجنّبا لمحاكمتها بمحاكمة عسكرية.
عادت روزا لألمانية وعملت بالتدريس وقد أصبحت أفكارها أكثر جرأة ممّا أدى إلي اختلاف جوهري بينها وبين قيادات الحزب الاشتراكي وقد سبقت عصرها آنذاك بتحليلها للرأسمالية ومخاطرها وتنبّأت بما حدث حقّا بعد نصف قرن من بعدها.
وعندما بدأت بوادر الحرب العالمية الأولى، عارضت روزا وبشدّة استغلال الشعوب للحرب ونقدت السلطات فكانت خطاباتها سببا لقضية جديدة أدوت بها إلى السجن.
بعد انهزام ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، خرجت روزا من السجن وكرّست كل حياتها لجريدة “الرّاية الحمراء” مع رفاقها القدامى. غير أنّ الفوضى عمت البلاد وأصبح رأس روزا مطلوبا وقد رفضت الهروب وآثرت المواجهة والتضحية من أجل إيصال صوتها فكانت نهايتها حتمية بالاغتيال عن عمر 47 سنة.
تركت روزا ليكسمبورغ إرثا عالميّا مهمّا في السياسة والاقتصاد يدرّس لليوم وأصبحت أيقونة للمرأة المناضلة سياسيا، المتمرّدة على السائد وخاصة والمفكّرة، لأنها كانت تؤمن بضرورة المساءلة والتفكير النقدي، لا بتلقّي الأفكار كما هي.
التعليقات